قلب ينبض بالإيمان، قلب صالح..درب يصلح

You are reading

خطبة الحرم: تقوى الله تعالى

المحتويات:

خطبة الحرم: تقوى الله تعالى

مقتطفات من خطبة يوم الجمعة في الحرم المكي
خطب بها فضلية الشيخ د. عبدالله بن عواد الجهني

٢٠ جمادى الأولى ١٤٤٣

موضوع الخطبة: تقوى الله تعالى

الخطبة الأولى:

عباد الله إن طالب الله والدار الآخرة لا يستقيم له سيره وطلبه إلا بحبسين:
حبسه قلبه في طلبه ومطلوبه وحبسه عن الالتفات إلى غيره، وحبس لسانه عما لايفيد، وحبسه على ذكر الله وما يزيد في إيمانه ومعرفته، وحبس جوارحه عن المعاصي والشهوات وحبسها على الواجبات والمندوبات، فلا يفارق الحبس حتى يلقى ربه فيخلصه من السجن إلى أوسع الفضاء وأطيبه.

ومتى لم يصبر على هذين المحبسين وفر منهما إلى فضاء الشهوات أعقبه ذلك الحبس الفظيع عند خروجه من الدنيا.

فكل خارج من الدنيا إما متخلص من الحبس وإما ذاهب إلى الحبس.

أيها المسلمون إن من رحمة الله بعبده الإنسان أنه لم يتركه سدى، بل جعل له نورًا يهتدي به وقوة يرتكز عليها وسلاحاً يدافع به فأرسل أنبيائه ورسله مبشرين ومنذرين، وأمر بالاعتصام بالله والاستعانة به وحثه على التقوى التي تدفع كل سوء ، فالتقوى إيمان راسخ وقوة نفسية لا ترضى الوقوع في معاصي الله ولا التكاسل عن أداء الواجب لله.

تسير بالمؤمن على صراط مستقيم ومنهج سليم حتى يصل إلى دار القرار والنعيم.

ولقد أوصى الله عز وجل جميع خلقه الأولين والآخرين بأن يتقوه وخص المؤمنين بوصية التقوى، فقال تبارك وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ ﴾
قال أهل العلم: هذه الآية هي رحى آي القرآن، لأن جميعه يدور عليها، فما من خير عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيلٌ موصلٌ إليه، و وسيلة مبلغةٌ له.
وما من شر عاجل ولا ظاهر ولا أجلٍ ولا باطن إلا وتقوى الله حرزٌ متين وحرزٌ حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره.

إن تقوى الله عباد الله هي عبادة بفعل الأوامر وترك النواهي .

تقوى الله هي سياج الأمان من كل رذيلة، والملاذ من نزغات الشيطان قال تعالى:

﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُمْ طَٰئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾

ولعظم أمر التقوى كانت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر حياته بتقوى الله تعالى والسمع والطاعة لولاة الأمور كما جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه وفيه «أُوصيكم بتقوَى اللهِ والسَّمعِ والطَّاعةِ وإن كان عبدًا حبشيًّا ، فإنَّه من يعِشْ منكم بعدي فسيرَى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الرَّاشدين المهديِّين ، تمسَّكوا بها ، وعَضُّوا عليها بالنَّواجذِ ، وإيَّاكم ومُحدثاتِ الأمورِ ، فإنَّ كلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ».

الخطبة الثانية:

أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، والتمسك بدين الله، والعمل بأحكامه، والاهتداء بهديه، والتحلي بفضائله، والوقوف عند حدوده، فإنه لا فلاح للأمة ولا عز لها، ولا كرامة ولا نصر لها، ولا تأييد إلا بدينها وبإسلامها، ولا نجاة لها يوم القيامة ولا فوز لها بالجنة الا بتقوى الله تعالى، فهي سلاح المؤمن في هذه الدنيا، وهي خير زاد له عند لقاء ربه، وهي النجاة من كربات الدنيا والآخرة، فمن اتقى الله وقاه ومن عمل بطاعته رضي عنه وأرضاه.

من منتجاتنا

No data was found